خليل الصفدي
69
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
ثم خاف فسافر مع التتار وولي عنهم قضاء خلاط وأقام هناك نحو ستة أعوام ثم إنّه مات « 1 » على قضائها ، وسمع منه البرزالي وغيره . ( 2508 ) القطب المصري إبراهيم « 2 » بن علي بن محمد السلمي المغربي المعروف بالقطب المصري ، قدم خراسان وقرأ على الإمام فخر الدين وكان من كبار تلامذته وصنّف في الحكمة وشرح « كليّات القانون » « 3 » بكمالها ، وقتل فيمن قتل بنيسابور عند دخول التتار إليها في سنة ثماني عشرة وست مائة ، قال ابن أبي أصيبعة في « تاريخ الأطباء » : وهو في شرح « الكليات » يفضّل المسيحيّ « 4 » وابن الخطيب « 5 » على ابن سينا وهذا نصّه : والمسيحي أعلم بصناعة الطبّ من الشيخ أبي علي لأن مشايخنا كانوا يرجّحونه على جمع عظيم ممن هو أفضل من أبي علي في هذا الفنّ ، وقال أيضا : وعبارة المسيحي أوضح وأبين مما قاله الشيخ فإنّ غرضه تقييد العبارة من غير فائدة ، وقال في تفضيل ابن الخطيب على الشيخ : فهذا ما ينخل « 6 » من كلام الإمامين المتقدّم والمتأخّر عنه زمانا الراجح عليه علما وعملا « 7 » واعتقادا ومذهبا انتهى ، قلت : كأن الإمام فخر الدين رحمه اللّه كان يفهم من أنفاس القطب الحضّ على الرئيس لأنّه حكي أنهما دخلا يوم أضحى على خوارزم شاه يهنّئانه بالعيد وجلسا ناحية وتلك الأضاحي تنحر ، ففكر الإمام ودمعت عينه فقال له القطب : ممّ بكاؤك يا إمام ؟ قال : في هذه الأنعام وما يراق من دمائها في هذا اليوم في أقطار
--> ( 1 ) ومات سنة 705 . ( 2 ) طبقات ابن أبي أصيبعة 2 : 30 . ( 3 ) انظر بروكلمان ، الذيل 1 : 824 . ( 4 ) هو أبو سهل عيسى بن يحيى الجرجاني ، انظر بروكلمان ، الذيل 1 : 423 . ( 5 ) هو فخر الدين الرازي . ( 6 ) في ابن أبي أصيبعة : تنخل . ( 7 ) في الأصل : عمالا .